أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
361
أنساب الأشراف
العراق فأحسنت إليك ووفدتك إلى أمير المؤمنين واستشرتك ؟ قلت : بلى . قال : فأنى كنت في هذه الفتنة ؟ قال : استشعرنا الخوف ، واكتحلنا السهر ، وأحزن بنا المنزل وأوحش الجناب وفقدنا صالحي الإخوان وشملتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء ، وقد كنت أكتب إلى يزيد بن أبي مسلم بعذري . فصدقه يزيد ، فقال الحجاج : هذا ، لا من ضربنا بسيفه ثم جاءنا بالأحاديث كان وكان . حدثنا أبو أيوب سليمان بن المعلم الرقي عن عيسى بن يونس ، عن عباد بن موسى عن الشعبي قال : أتي بي الحجاج ، فلما انتهيت إلى الباب لقيني يزيد بن أبي مسلم ، فقال : إنا للَّه يا شعبي لما بين كفيك من العلم ، وليس بيوم شفاعة ، بؤ الأمير بالشرك والنفاق على نفسك فبالحري أن تنجو ، ثم لقيني محمد بن الحجاج فقال مثل مقالة يزيد . فقال لي الحجاج : وأنت يا شعبي فيمن خرج علينا ؟ . فقلت : أصلح الله الأمير ، أحزن بنا المنزل ، وأجدب الجناب ، وضاق المسلك ، واكتحلنا السهر واحتلسنا الخوف ووقعنا في خزية لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء . فقال : صدق والله ، ما بروا بخروجهم ولا قووا بحمد الله علينا إذ فجروا ، أطلق عنه . ثم قال : ما تقول في أم وأخت وجد . قلت : اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : عثمان بن عفان ، وعلي وعبد الله بن عباس ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت . قال : ما قال فيها ابن عباس إن كان لمتقنا ؟ . قلت : جعل الجد أبا فأعطى الام الثلث ولم يعط الأخت شيئا . قال : فابن مسعود ؟ قلت : جعلها من ستة فأعطى الأخت النصف ثلاثة ، والجد الثلث اثنين ،